
بعد "حين ميسرة" و"الريس عمرو حرب" و"دكان شحاتة"، خاضت غادة عبد الرازق التجربة الرابعة مع المخرج خالد يوسف، غادة هى العامل المشترك الوحيد بين الأربع تجارب. تؤمن تماما برؤية خالد يوسف، وتثق فيه _على حد قولها_ ثقة عمياء، تلك الثقة التى تدفعها لقبول العمل قبل قراءته. وطوال رحلتها معه اعتادت الهجوم والإنتقاد. وبمرور الأفلام .. تزداد مساحة أدوار غادة التى لازالت تنتظر البطولة المطلقة لها في فيلم لخالد يوسف.
فى "كلمنى .. شكرا" .. تلعب غادة شخصية أشجان. الفتاة صاحبة العلاقات الجنسية المتعددة، التى تضطر لتسديد إيجار بمنزلها بالإرتماء في أحضان صاحب المنزل، والتى تسعى لإثبات نسب ابنها "على" من والده "توشكى" إلى جانب أختها التى احترفت بيع جسدها أمام الأنترنت، ورعبها من بأس زوجها السابق المجرم العتيد صلاح معارك.
فى البداية سألت غادة عن السبب الرئيسي وراء قبولها لفيلم "كلمنى شكرا" وما إذا كان البطولة النسائية للفيلم كانت دافعا أساسيا فأجابت: "لا استطيع أن أنكر أنى أحب العمل مع خالد يوسف واشعر أنه يقدمنى بشكل مختلف، ويجازف بي فى أدوار قد يرى البعض أنها غير ملائمة لغادة، وهو المخرج الوحيد الذى أوافق على السيناريو الذي يرسله لى دون قراءته. إلى جانب وقوفه بجانبى فى العديد من المرات، لدرجة أني أشعر أن الشركة المنتجة أصبحت ملكى، وطاقم العمل بمثابة عائلتى الكبيرة. ومن الطبيعى أن الحب المتبادل خلف الكاميرا يظهر أمامها ويشعر به الجمهور".
لكن هذه الأسباب هى أسباب ليس لها علاقة بالفيلم أو الشخصية، وبالتأكيد أكثر ما يهم غادة عبد الرازق هو غادة نفسها، فلن تقدمي دورا لا ترغبى فيه مثلا؟
بالطبع، وانا وافقت على الفيلم لأن شخصية أشجان تملك حثا كوميديا، ولا يمكن أن تحسم كونها امرأة طيبة أم شريرة، ولا تعرف إن كنت تتعامل معها بتعاطف أم بقسوة. إلى جانب إمتلاكها لأكثر من خط درامى. وانا كنت معجبة تحديدا بخط أبنها الذى تسعى لإثبات نسبه من توشكى. إلى جانب كونى لم أقدم مثل هذه الشخصية من قبل، واردت الخروج من دائرة الدراما و"النكد" الذى أقدمه طوال الوقت بفيلم كوميدي.
البعض يرى أن التنوع مطلوب وخاصة للممثل، فمن الممكن أنه فى حالة عملك مع مخرج آخر يستطيع تقيدمك بصورة غير متوقعة أيضا؟
خالد يوسف لم يقل أبدا أن لا أعمل مع مخرج آخر سواه، لكن بعد عشرة 5 سنوات، يستطيع خالد أن يفهمنى تماما، ويدرك ما استطيع تقديمه وقدراتى. وهو يسعى فى كل فيلم لزيادة مساحة دورى، وانا انتظر أن يسند لى دور البطولة المطلقة فى فيلم يحمل توقيع خالد يوسف.
انا خضت تجربة البطولة المطلقة من قبل لكنها لم تكن موفقة بشكل كبير، وانا اعلم تماما أن الشركة وخالد ينتظرون الوقت المناسب لإسناد فيلم بالكامل لي، بدليل الزيادة التدريجية في مساحة أدوارى. خالد مخرج أمين جدا، وحتى فى حالة قيامى بخطأ ما أمام الكاميرا فهو سيسعى لمعالجته أثناء المونتاج.
فى "كلمنى .. شكرا" يرى البعض أنه كان هناك مبالغة وخاصة فى الملابس، وفي بعض المناطق استعراض لقمصان النوم التى ترتدينها؟
قمصان النوم التى أرتديها فى الفيلم من الممكن لأي أمراة أن تشتريها بعشرة جنيهات من أي رصيف، فهى قمصان نوم عادية جدا وليس بها اي نوع من أنواع المبالغة. فالمرأة التى تشترى قميص نوم تشتريه من أجل زوجها، أو كما في الفيلم شخصية _عاهرة_ فأنها تشتريه من لترتيده على أي سرير. ومن الطبيعى جدا أن ترتدي اشجان قمصان النوم فى منزلها، وأول ظهور لى في الفيلم كان في البلكونة وكنت أرتدي "روب" طويل، وخلعته فقط عندما أتى توشكى للمنزل، وكل الرقصات التى قدمتها فى الفيلم لم يكن هناك أي مبالغة فى الملابس.
هناك مشهد فقط أثناء توقيع العقد العرفى مع توشكى، كنت أرتدى فستان سهرة "مفتوح" لحد ما، وقمت ايضا برفع الفسان بطريقة مستفزة وسيئة. فشخصية أشجان لا تملك فى الحياة سوى جسمها وتحاول دائما إبراز مناطق الجمال به.
لماذا إذن الشعور العام عند من شاهد الفيلم أن هناك نوعا من المبالغة؟
تضخك غادة وتقول: "يمكن عشان الجسم اللى فى قمصان النوم". وتضيف: انا مثلا فى حياتى وفى منزلى لا ارتدي سوى البيجامة، وقميص النوم أرتديه فى المناسبات فقط، ليلة زفافى مثلا من الممكن أن أرتدي قميص نوم، لكن من اليوم الثانى سأعود للبيجامة. وفى الصيف لا ارتدى سوى الشورت والتيشرت، لكن في المناطق البسيطة والفقيرة، يعتبرون أن البيجامة للرجل فقط، وأن المرأة يجب أن ترتدي قميص النوم لإظهار أنوثتها إلى جانب الروج الأحمر والشعر الأسود الطويل، الطبقات الأعلى مثلا تخرج المرأة بالجينز، لكن فى الأحياء الفقيرة لا يمكن أن تغادر دون فستان يظهر مدي أنوثتها وجمالها.
الملابس والرجال هما المتع الوحيدة التى تتمتع بها النساء فى هذه الأحياء، فهم لا يستطيعون الخروج يوميا والجلوس فى أماكن غالية التكاليف، أو السفر خارج أو حتى داخل مصر، ولذلك فهى تحاول الأستمتاع بالحياة قدر ما تستطيع.
فى الفيلم نرى أن أشجان تضطر لإقامة علاقات جنسية مع شخصيات عديدة، لدرجة إقامة علاقة مع صاحب المنزل نظير الإيجار المتأخر، إلى جانب أختها إلى تبيع جسدها أمام كاميرا الأنترنت مقابل كارت شحن، وخطيبة توشكى إلى لا تمانع في إقامة علاقة جنسية خارجية معه، لماذا أغلب النماذج النسائية المقدمة في الفيلم ينتهجون هذا النهج وهذه الطريقة في الحياة؟
هناك نموذجين من هذه النماذج يعيشون بالفعل في منزل واحد، أعنى أن البيئة المشتركة واحدة، وبالتالي من المنطقى أن يكون هناك نوعا من التماهى السلوكى بينهم. والنموذج الثالث، لخطيبة توشكى، هى لا تقبل أن يقيم معها علاقة كاملة. أعتقد أن خالد يوسف يحاول كشف طرق أخرى للدعارة فى مصر، مثل الأنترنت. وأن ينبه الناس أن كما أن للكمبيوتر منافع قد يكون له جوانب سلبية كثيرة.
وفى الفيلم نرى قضية الزواج العرفي، وانا شخصيا لا اعرف الدافع الذى يدفع البنت للزواج عرفيا، فطوال عشر سنوات والإعلام يسلط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة، ولازلنا نرى المزيد من الزيجات العرفية وما يترتب عليها من مشاكل مثل قضايا إثبات النسب _التى يناقشها الفيلم أيضا_ واعتقد أن الكرة الآن أصبحت فى ملعب البنات الذي يقبلون بهذا، وليست فى المناخ أو المجتمع الذى ناقش المسألة لسنوات طويلة.
البطالة، أزمة الخبز، تأثير الأنترنت السلبي على الأطفال والشباب، الإدمان، أزمة بث المباريات، فبركة بعض القنوات الفضائية لتقارير من شأنها الإساءة لسمعة مصر، الدعارة، إثبات النسب، الفساد، البلطجة، وغيرها من مشاكل يناقشها الفيلم، ألا ترين أن الجرعة قد تكون زائدة وخاصة أن الفيلم كوميدى؟
خالد يوسف دائما فى افلامه يحاول أن يتتطرق لعدد كبير من المشاكل التى يواجهها المجتمع، فستجد فى الفيلم خطوط أساسية يرتكز عليها الفيلم، ومشاكل أخرى يستعرضها فقط من أجل إسقاط المزيد من الضوء عليها. وللأسف كل هذه المشاكل موجودة فى الشارع المصري، ويكفى قضاء يوم فى حارة مثل التي في الفيلم لترى بنفسك هذه المشاكل وغيرها. فلا أعتقد أن هناك أي مبالغة.
والألفاظ التى يستعملها حوار الفيلم إلى جانب الأفيهات الجنسية، ألم يكن من الأفضل وضع عبارة للكبار فقط على أفيش الفيلم، أيهما تفضلين؟
لا أعتقد أن هناك كلام جارح في سياق الفيلم، وأعتقد أن الجمهور ضحك على الأفيهات الجنسية لأنها لم تتعمد إثارتهم. واللغة المستعملة هى لغة الشارع الآن، وعلينا أن نقدم اللغة المستخدمة في الواقع من أجل المصداقة. وفي النهاية أعتقد أن الفيلم لا يستحق لافتة للكبار فقط.
0 Responses to غادة عبد الرازق: أرتدى البيجاما فى المنزل