عالم خاص يحمل بين طياته خبايا وأسرار .. صناعة ضخمة مضمونة النجاح .. مليارات الدولارات وملايين المشاهدين .. خلاصة أفكار مبدعين وآمال طموحات شعوب .. بأختصار السينما الأمريكية.
رغم هذا فأن العام الماضى كان بداية النهاية لنجوم هوليوود، فلا ينكر أحد فشل أفلام لنجوم كبار أمثال لنيكول كيدمان وتوم كروز وتوم هانكس وجورج كلوني ومات دامون وجينيفر أنيستون وأدام ساندلر وشون بلاك ودنزل واشنطن وجون ترافولتا ومورجان فريمان وجيم كاري وجوليا روبرتس وإيدي ميرفي وبروس ويليس وآخرين. وبلاشك يمثل هؤلاء ذخيرة ثقيلة للسينما الأمريكية، الأمر الذي توقفت عنده صحيفة نيويورك تايمز بالدراسة والتحليل، حتى لا يمر الأمر مرور الكرام.
لم تفشل هوليوود عام 2009 بطبيعة الحال، فأفلام ميريل ستريب وساندرا بولوك حققت نجاحا ملحوظا، لكن النجاح الأكبر كان للأفلام المغامير، أو بالأحرى الوجوه الجديدة مثل "ستار ترك" و"قمر جديد" و"ترانسفورمرز 2" و"آثار السهرة"، الفيلم الكوميدي الذي حقق بضع مئات من ملايين الدولارات حول العالم من دون اسم معروف واحد.
10.6 مليار دولار هو الرقم الأخير الذى أعلن كمجوع إيرادات هوليوود العالمية عام 2009، وبعض النظر عن دراسة مؤشرات هذا الرقم والإشارة أن عدد مشاهدى السينما الأمريكية لم يرتفع عام العام قبل السابق ولكن أرتفاع سعر التذكرة كان هو السبب المباشر فى ارتفاع الإيرادات، الجدير بالتوقف والتأمل هو تسريح عدد من كبريات شركات الإنتاج السينمائى لعدد كبير من موظفيها. على سبيل المثال شركة "وورنر" التى سرحت 300 موظف رغم تسجيلها 3 مليار و990 مليون دولار.
السؤال الذى يطرأ فى عقل القارئ الآن والمتابع للسينما الأمريكية، كيف مع فشل أفلام لأكبر نجوم هوليوود استطاعت السينما الأمريكية تحقيق أرباح قياسية العام الماضى؟. الإجابة ببساطة هى "نهاية عصر الممثل"، فالأفلام صاحبة النجاح الأكبر هذا العام كانت من نصيب أفلام بلا ممثلين مشهورين أو أفلام بلا ممثلين على الإطلاق. مثل فيلم "أفاتار" صاحب الأرقام القياسية لعام 2009 للمخرج جيمس كاميرون. الأعتماد فى هذا الفيلم فى الأساس _وأفلام أخرى_ كان على التقنيات الحديثة التى تصنع عالما متكاملا قادر على جذب ملايين المشاهدين حول العالم.
450 مليون دولار _حتى الآن_ هلى إيرادات "أفاتار"، أفلام "المقاطعة التاسعة" و "بدلاء" لبروس ويلز و"تسعة" الكرتونى .. افلام السابقة الأكثر نجاحا فى عام 2009 تشترك كلها فى نقطتين أساسيتين، الأولى هى تدخل التكنولوجيا الحديثة لدرجة مثيرة للدهشة كافية فى بعضها لعدم تواجد الأنسان على الإطلاق، النقطة الثانية هى تناول كل هذه الأفلام وغيرها إلى مواضيع إنسانية فى المقام الأول مثل المحافظة على البيئة فى "أفاتار" والعنصرية فى "بدلاء" وانهزام الإنسان أمام الآلة فى "تسعة"، فأصبحت أفلام إنسانية بلا انسان!.
وإذكا تذكرنا حصاد هوليوود عام 2008 التحليلى فقد كان العنوان الرئيسي هو "هوليوود تبحث عن آله" فى إشارة إلى موجه الأفلام التى حملت طابع "البطل الخارق" مثل "فارس الظلام" لكرستيان بيل، و"الرجل الحديدي" لروبرت داوني، و"هانكوك" لويل سميث وتشارليز ثيرون، و"مطلوب" لجيمس ماكوي، و"هيلبوي 2" لرون بيرلمان، و"الرجل الأخضر" لإدوارد نورتون.. وجد المشاهد الأمريكى والعالمى في هذه الأفلام البطل الذي يبحث عنه والذي يخبره الحقيقة دائما.. والحقيقة فقط.
ويبدو أن المشاهد فقد الأمل فى إيجاد هذا البطل الخارق والمنقذ الألهى القادر على الطيران أو إيقاف القطار بيديه العاريتان أو ملاحقة جيش بأكمله والأنتصار عليه دون خدش واحد، ولهذا أتجه إلى أفلام بلا أبطال معروفين بل وبلا ممثلين على الإطلاق وكأنه يعلنها صراحة .. نهاية عصر الممثل فى هوليوود.
أخيرا فقط يجب الإشارة إلى أن هناك حاليا أكثر من 50 فيلما من المقرر عرضها عرضا ثلاثيا في السنوات القادمة؛ وذلك وفقا لشركة real ED، الشركة التي توفر التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد لدور العرض.
0 Responses to نهاية عصر الممثل فى هوليوود