السينما الحقيقة هى التى انتصرت فى النهاية. هذه الجملة كانت لسان حال نقاد وعشاق الفن السابع بعد النتائج التى أعلنتها أكاديمية السينما الأمريكية فجر الأثنين الماضى. ولعل قراءة نتائج حفل الأوسكار هذا العام يجب قراءته بأكثر من زاوية. والملفت للنظر هو توقع أغلب نقاد هوليوود لهذه الجوائز بنسبة وصلت إلى 100% قبل بداية الحفل بأسابيع. فقبل الحفل وصل الحد ببعض النقاد لدرجة تمنى فوز فيلم "خزانة الألم" على حساب "آفاتار"، وساندرا بولولك على غريمتها ميرل ستريب، وجيف بريدجيز فى مواجهة جورج كلونى ومورجان فريمان.
وفى كلمات موجزة عقب انتهاء حفل الأوسكار _وما يحمله من استعراض لمصممى الأزياء_ نقلت صحيفة نيويورك تايمز فى تقريرها قائله: "ليس دائما ما يأكل السمك الكبير الصغير .. أخيرا فاز الفيلم الصغير على الكبير"، فى غشارة إلى فوز فيلم "خزانة الألم" صاحب الإنتاج شبه المحدود على ملحمة _كما سماه مخرجه جيمس كاميرون_ آفاتار. وبعيدا عن المعركة _الطريفة_ التى رسمتها الصحافة العالمية حول المنافسة بين كاميرون وزوجته السابقة كاثرين بيجول مخرجة "خزانة الألم"، يمكن قراءة هذه الجائزة بأكثر من وجه.
كاثرين بيجول بهذه الجائزة حفرت أسمها كأول مخرجة سيدة تحمل الفارس الذهبى الصغير، ولم تنسى نيويورك تايمز ان تشير إلى الإتجاه السينمائى الحالى والذى يحمل أسم "سينما النساء". وقالت نيويورك تايمز: " المنافسة الحقيقة لم تكن بين " بيجول _خزانة الألم_ وبين جيمس كاميرون _آفاتار_ السباق داخل أروقة الأوسكار كان بين الأولى وبين كونتين ترانتينو _الأوغاد السفلة". فى إشارة إلى الجملة التى شكلت ملمحا هامل لأغلب كتاب هوليود خلال الشهرين الماضيين وهى إشكالية فيلم آفاتار بما يحمله من تقدم تكنولوجى يليق بمعامل الإختبارات وليس محفل سينمائى.
وجهة نظر أخرى حملها بعض نقاد هوليوود تفيد بأن فوز فيلم "خزانة الألم" بست جوائز يحمل إشارة سياسية واضحة وقوية، خاصة وأنه على حساب آفاتار الذى يرى أغلب النقاد أنه يعارض السياسة الخارجية الأمريكية وخاصة فى الشرق الأوسط وتحديدا فى العراق، بما صوره الفيلم من القوة الباطشة التى يملكها الأمريكى وطمعه فى المادة المدفونة تحت أقدام شعب النافى والتى تدر أرباحا خيالية يجب معها إبادة هذا الشعب. وبالمقابل فيلم "خزانة الألم" الذى يبرر الوجود الأمريكى فى العراق _حيث تجرى أحداث الفيلم_ ويصور الشعب العراقى وكأنه يجب إحتلاله، والشخصية العربية السادية، غير الأخلاقية، العنيفة، وفى المقابل الجندى الأمريكى يسعى فقط لحماية نفسه بما يحيط به من مخاطر.
من جهة أخرى جاء فوز المخضرم جيف بريدجيز بأوسكار افضل ممثل ليثلج قلوب الجميع. بعد فيلمه "قلب مجنون" الذى عاد به للساحة بقوة بعد غياب طويل استمر لسنوات، ولم يكن الأفلام التى شارك بها فى السنوات الأخيرة على قدر مستوى موهبته. ولعل أغلب المشاهدين لا يدركوا أنه جيف رفض الفيلم عندما قدم له فى المرة الأولى، لكن ومع إصرار المنتج والمخرج وافق على تقديم الفيلم، ليفوز به بالأوسكار بعد أربع ترشيحات. جيف قال بعد الحفل: " لا أعلم كيف اختارونى أفضل ممثل، أعتقد أنهم قدموا الجائزة لعلمهم إنى وصلت إلى الستين ولم تعد امامى فرص أخرى كثيرة".

0 Responses to آلام العراق تنتصر على كوكب بانادورا

منور

شكرا لوجودك .. نورت الصفحة



المدونة دي بنشر فيها المقالات والتقارير والحوارات والتحقيقات والمتابعات بتاعتى واللى أغلبه منشور في مجلة أخبار النجوم .. وفى حاجات تانية منشورة فى حتت تانية لأسباب تانية



و يا رب أكون دايما متواصل مع أصدقائى الفضائيين